الواحدي النيسابوري

146

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

( المعصية ) « 1 » والمعارضة : فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ : أي ممّا يعزم عليه من الأمر ، لظهور رشده . وكان هذا قبل نزول آية السّيف . 187 - قوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . الآية . نزلت في يهود المدينة أخذ اللّه ميثاقهم في التّوراة ؛ ليبيّننّ شأن محمد ونعته ومبعثه ، ولا يخفونه ؛ وهو قوله لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ . قال الحسن : هذا ميثاق اللّه تعالى على ( علماء ) « 2 » أهل الكتاب : أن يبيّنوا للناس ما في كتابهم ، وفيه ذكر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - والإسلام . وتقرأ هذه الآية بالياء على الغيبة ، والتّاء « 3 » على حكاية المخاطبة التي كانت في ( وقت ) « 4 » أخذ الميثاق ، ومثله قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ « 5 » بالتّاء والياء . وقوله : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ . قال ابن عبّاس : أي ألقوا ذلك الميثاق خلف ظهورهم . وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعنى ما كانوا يأخذونه من سفلتهم برياستهم في العلم . قوله : فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ . قال ابن عبّاس : قبح شراؤهم وخسروا . 188 - قوله : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ . . الآية . قال أبو سعيد الخدرىّ : نزلت في رجال من المنافقين كانوا يتخلّفون عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الغزو ، ويفرحون بقعودهم عنه ، فإذا قدم

--> ( 1 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 2 ) الإثبات عن ج . ( 3 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبى بكر : بالياء [ في قوله : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ] ؛ وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي : بالتاء فيهما . وحفص عن عاصم : بالتاء ( السبعة في القراءات 221 ) ، وانظر توجيه القراءتين في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 514 ) و ( إتحاف الفضلاء 183 ) و ( البحر المحيط 3 : 136 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 305 ) . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) سورة البقرة : 83 ، وانظر ما تقدم في ( الوسيط للواحدي 1 : 141 ، 142 ) .